السيد حيدر الآملي

353

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ولقول عارف أمّته وهو الآن كما كان « 88 » .

--> ثلاثة أصناف من النّاس ، فقال كلّ صنف غير ما قال الآخر ، فقال أبو جعفر ( ع ) : وما ذلك ؟ فقال : أسألك : ما أوّل ما خلق اللّه عز وجلّ من خلقه ؟ فإنّ بعض من سألته قال : القدرة ، وقال بعضهم : العلم ، وقال بعضهم : الروح ، فقال أبو جعفر ( ع ) : ما قالوا شيئا ، أخبرك أنّ اللّه علا ذكره ، كان ولا شيء غيره ، وكان عزيزا ولا عزّ لأنّه كان قبل عزّه ، وذلك قوله : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [ سورة الصافات ، الآية : 180 ] وكان خالقا ولا مخلوق فأوّل شيء خلقه من خلقه الشيء الّذى جميع الأشياء منه ، وهو الماء ، فقال السائل : فالشيء خلقه من شيء أو من لا شيء ؟ فقال : خلق الشيء لا من شيء كان قبله ، ولو خلق الشيء من شيء إذا لم يكن له انقطاع أبدا ، ولم يزل اللّه إذا ومعه شيء ولكن كان اللّه ولا شيء معه ، فخلق الشيء الّذي جميع الأشياء منه ، وهو الماء . وأخرج البخاري في صحيحه ج 4 ، ص 128 ، باب ما جاء في قول اللّه تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [ سورة الروم ، الآية : 27 ] ، من كتاب بدء الخلق الحديث 3 بإسناده عن عمران بن حصين عن النبيّ ( ص ) قال : كان اللّه ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء الحديث . وأخرجه أيضا أحمد بن حنبل في مسنده ج 3 ، ص 431 . ( 88 ) قوله : ولقول عارف أمّته : وهو الآن كما كان . أقول : القول حديث مرويّ عن الكاظم عليه الصلاة والسلام ولعل مراد السيد المؤلف من عارف الأمّة هو الإمام المعصوم ( ع ) ، روى الصدوق ( رض ) في التوحيد ص 178 ، الحديث 12 ، باب 28 ، بإسناده عن يعقوب بن جعفر الجعفريّ ، عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر ( ع ) أنّه قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى كان لم يزل بلا زمان ولامكان وهو الآن كما كان ، لا يخلو منه مكان ولا يشغل به مكان ، ولا يحلّ في مكان ، ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا [ سورة المجادلة ، الآية : 7 ] ، ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ، لا إله إلّا هو الكبير المتعال . وفي معناه حديث آخر رواه البرقي في المحاسن ج 1 ، ص 242 الحديث 328 ، باب جوامع من التوحيد ، بإسناده عن جابر عن الباقر ( ع ) قال : إن اللّه تبارك وتعالى كان وليس شيء غيره ، نورا لا ظلام فيه ، وصدقا لا كذب فيه ، وعلما لا جهل فيه ، وحياة لا موت فيه ، وكذلك هو اليوم وكذلك لا يزال أبدا . وذكره الصدوق في التوحيد باب صفات الذات وصفات الأفعال حديث 5 ، ص 140 وفيه : وعالما لا جهل فيه وحيّا لا موت فيه . والقول ، منقول ومعروف عن الجنيد البغدادي وهو قاله حين سمع حديث : كان اللّه ولم يكن معه شيء .